أحمد زكي صفوت

233

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

104 - خطبة لسعد بن أبي وقاص ولما نزل سعد بهرسير - وهي المدينة الدنيا - طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى ( على نهر دجلة ) فلم يقدر على شيء ووجدهم قد ضموا السفن ، فجمع الناس فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر ، فلا تخلصون إليه معه ، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا ، فيناوشونكم في سفنهم ، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه ، فقد كفاكموه أهل الأيام ، وعطلوا ثغورهم ، وأفنوا ذادتهم . وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا ، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم » . فقالوا جميعا : عزم اللّه لنا ولك على الرشد فافعل . واقتحم دجلة وفتح المدينة القصوى ( سنة 16 ه ) . ( تاريخ الطبري 4 : 170 ) 105 - خطبة عمر ولما تجمعت جموع الفرس بنهاوند كتب سعد إلى عمر يخبره بذلك فاجتمع الناس وقام عمر على المنبر خطيبا فأخبرهم الخبر واستشارهم وقال : « هذا يوم له ما بعده من الأيام ، ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه ، ثم أخبروني وأوجزوا ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، ولا تكثروا ولا تطيلوا فتفشغ « 1 » بكم الأمور ، ويلتوى عليكم الرأي ، أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه ، حتى أنزل منزلا وسطا بين هذين المصرين فأستنفرهم ثم أكون

--> ( 1 ) فشغه كمنعه : علاه حتى غطاه .